الشيخ محمد تقي الفقيه

103

قواعد الفقيه

والفساد فعلا ، لا عرضا ولا طولا . أما عرضا فللزوم اجتماع الضدين ، وأما طولا فلتبدل حقيقته . لأن الصحة والفساد عرضان وهما بمنزلة نوعين لفصلين ، فتأمل . . وبعبارة ثانية : إن الفرد بعد وقوعه لا يتصف إلا بأحدهما ، وقبل وقوعه يكون الوصف للطبيعة ، وهو المقصود بالأنواع . وبعبارة أوضح إن كانت ( كل ) لعموم الأفراد لزم أن يكون الاتصاف بالصحة والفساد فرضيا لا فعليا لما مر . وهو خلاف ظاهر القاعدة وخلاف الفرض أيضا ، لأنه قبل التحصص خارجا لا فردية ، فيتعين الاحتمال الثالث ، وهو إرادة عموم الأصناف . وهو الذي اختاره في المكاسب والبلغة ، والمحقق الرشتي في إجارته . واختار المحقق النائيني كونها لعموم الأنواع ، وفي تقريرات درسه للفاضل الخونساري رحمه اللّه ( ص 130 ) اختيار أنها لعموم الأشخاص من حيث الأنواع . وأما الموصول أعنى ( ما ) فإنه يحتمل أن يراد به العقود لا غير من دون فرق بين اللازم منها والجائز . وحينئذ يتحد مع قوله كل عقد يضمن . ويحتمل أن يراد به المقبوض ، كما فهمه في البلغة ، فيكون المعنى كل مقبوض ، فتشمل العقود بقسميها والإيقاعات ، وما فيه الشائبتان . فيدخل فيه عوض الخلع والجعالة واللقطة ( فلو وصف اللقطة من يدعيها فدفعها الملتقط إليه وتلفت ، ثم ادّعاها آخر وأقام البينة ، فإنهم حكموا بها للثاني ، ويكون الواصف هو الضامن كما قيل ، وليس ذلك إلا لأنه لم يسلمه على نحو المجانية ، وإنما سلمه لدعوى الاستحقاق . وأما ( الباء ) في قولهم ( بصحيحه وبفاسده ) فيمكن أن تكون للظرفية وتكون بمعنى ( في ) ولا محذور فيه . ويمكن أن تكون للسببية ولكنها في ( بصحيحه ) ظاهرة في ذلك لأن الصحة سبب للضمان بالمسمى . وأما الباء في قولهم ( بفاسده ) فلا لأن سبب الضمان مع الفساد ليس هو الفساد ، بل اليد والاحترام والإتلاف وغيرها . ويمكن أن يقال : بأن الفساد ، وإن لم يكن سببا للضمان ، ولكنه موجب